حسن عيسى الحكيم

10

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

النجف والحيرة والكوفة تشكّل منطقة ( الظهر ) بقعة جغرافية واحدة ذات مساحة شاسعة بنيت عليها المقابر والقصور والأديرة والقلاع والحصون وغيرها ، ويعود تاريخها إلى عصور قديمة سبقت الإسلام ولاحقتها في العصور الإسلامية . فإنّ أقدم نص يشير إلى قدم أرض النجف يعود إلى عصر ما قبل الميلاد ، حيث أن الملك البابلي ( بختنصر 626 - 539 ق . م ) بنى حيرا على النجف وحصّنه ثم ضمّ القبائل العربية فيه « 1 » . وأصبحت مدينة النجف الأشرف الحاضرة جزءا من هذا الظهر ، ولذا قيل عنها ظهر الحيرة أو ظاهرها ، كما قيل لها : ظهر الكوفة أو ظاهرها . وهكذا ارتبطت النجف تاريخيا بهاتين المدينتين ، وكان ارتباطها بالحيرة في العصور التي سبقت الإسلام ، وارتبطت بالكوفة في العصور الإسلامية . ولذا أطلق على أرض النجف لفظ ( نجف الحيرة ) و ( نجف الكوفة ) ، فيقول البكري : النجف موضع معروف بالكوفة ، وفي ذلك يقول الكميت « 2 » : فيا ليت شعري هل أبصرن * بالنجف الدهر حضّارها ويقول الشيخ علي الشرقي : « وكانت في نجف الحيرة قبل الإسلام عمارات وقرى وديارات منها ( الصنّين ) وهو بلد عامر يقال لصاحبه ملك الصنّين ، وهو اليوم بجنب مدينة النجف ، وآثار نجف الكوفة قبل الإسلام ( طعيريزات ) الأثر الموجود بجنب النجف وهو بقايا عمارة » « 3 » . ويشير المؤرخ ابن خلدون إلى قدم ( الظهر ) تاريخيا بقوله : ( خرج تبّع في العرب حتى تحيّروا بظاهر الكوفة ، فنزل بها ضعفاء الناس فسميت الحيرة ) « 4 » . ولما أعلن الحارث بن عمرو الكندي ثورته على الملك الفارسي ( قباذ ) أرسل تبع وهو

--> ( 1 ) الطبري : التاريخ 2 / 28 . الأصفهاني : تاريخ سني ملوك الأرض والأنبياء ص 86 . ابن الأثير : الكامل في التاريخ 1 / 340 . ( 2 ) البكري : معجم ما استعجم 4 / 1299 . ( 3 ) الشرقي : الأحلام ص 51 - ص 52 . ( 4 ) ابن خلدون : التاريخ 2 / 237 .